الأحد، 25 أكتوبر، 2015

عبد الصادق: المسودة غير متوازنة وفيها غالب ومغلوب

عبد الصادق: المسودة غير متوازنة وفيها غالب ومغلوب

رئيس وفد الحوار بالمؤتمر الوطني العام: "المراحل الأخيرة من الحوار حملت فخاخاً بين طياتها، وما تم الاتفاق عليه شفوياً مع رئيس البعثة كان يترجم لاحقاً بشكل آخر".
21/10/2015 | طرابس
للمرة الأولى منذ نشوب الازمة بين طرفي النزاع في ليبيا، يجتمع مجلس النواب (في طبرق) والمؤتمر الوطني العام (طرابلس) على رأي واحد، وهو رفض الطريقة التي تم بها تشكيل فريق الحكومة من قبل مبعوث الأمم المتحدة راعي المفاوضات.
وكان مجلس النواب قد أعلن من جانبه ليل 19 تشرين أول/أكتوبر عن عدم موافقته على اختيار الأسماء المشاركة في الحكومة.
وفي نفس الاتجاه، يقول عوض عبد الصادق، رئيس وفد الحوار بالمؤتمر الوطني العام، والنائب الأول لرئيس المؤتمر، أن تشكيل الحكومة اتسم بطابع المحاصصة المناطقية الصريحة، فضلاً عن تجاوز البعثة لقوائم الأسماء المرشحة من قبل أطراف الحوار، واختيارها الرئيس ونوابه من خارج تلك القوائم كافة.
"مراسلون" التقى عبد الصادق، لاستيضاح موقف المؤتمر الوطني العام من مسار التفاوض،  فكان هذا الحوار:
مراسلون: ما موقفكم من مقترحات بعثة الأمم المتحدة لتشكيلة حكومة الوفاق الوطني؟
عبد الصادق: كنا نسعى من خلال هذا الحوار لإنهاء الأزمة السياسية الليبية، وموقفنا إيجابي على عكس ما تتداوله العديد من الأطراف الدولية والمحلية من مخاوف عن وجود أطراف متعنتة في فكرها داخل أروقة المؤتمر الوطني.
بيد أن الأسماء (الواردة في التشكيلة الحكومية) لم تقترحها لا رئاسة المؤتمر ولا رئاسة فريق الحوار، لا شفهياً ولا رسمياً.
لازلنا حريصين على الحوار ومستمرين فيه، لكن لابد من تضمين تعديلاتنا على مسودة الاتفاق السياسي قبل خوض ترشيح أسماء للحكومة. لن نخضع لتوجيهات خارجية ولن نخضع لفرض حكومة لم نشارك بتشكيلها.
ما أسباب جمود موقفكم حتى الوقت الحالي في اتخاذ قرار نهائي حول التشكيلة الحكومية؟ّ
نحن من البداية سعينا لبناء جسور من الثقة مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السيد برناردينو ليون، لخلق حل متوازن.
المسودة بنيت بطريقة غير متوازنة لأن فيها غالب ومغلوب، بينما تمنينا أن يكون الغالب هو الشعب الليبي وليبيا.
حاولنا إحداث التوازن من خلال إيضاح الرؤية العامة والتوجهات السياسية الليبية للبعثة الأممية ورئيسها، لكن المراحل الأخيرة حملت فخاخاً بين طياتها، فما كنا نتفق عليه شفوياً مع رئيس البعثة يترجم في الاتفاق السياسي بشكل آخر وبتعديلات مختلفة لم نتفق عليها من الأساس.
أما ما شكل مشكلة في جلسة الحوار الأخيرة بالصخيرات عندما لم نأخذ الفرصة في تضمين تعديلاتنا الأخيرة، أن المسودة خرجت بتعديلات ربما حتى الأطراف الأخرى كمجلس النواب لا تدري عنها أيضاً.
ما هي التعديلات الجديدة التي ضمنها ليون في مسودة الاتفاق السياسي دون العودة للأطراف الليبية؟
كان من الشروط الأساسية منذ بداية الحوار أن تتم عودة وفود الحوار إلى قواعدها وتصويت كلّ من مجلس النواب والمؤتمر الوطني على مسودة الاتفاق ومن تم توقيع ممثليهم في الحوار على المسودة بعد الوصول لصيغتها النهائية، هذا الحق ألغي دون العودة لنا حين تم تشكيل الحكومة.
كما أن ليون أضاف نائباً ثالثاً في رئاسة مجلس الحكومة، ونزع حق الفيتو من مجلس النواب.
في كل مرة كنا نتفق على شئ لنعود ونجد المسودة تحمل معانٍ ومدلولات جديدة على أرض الواقع، كذلك تم تبديل وحذف فقرات منها وكل هذا يربك المشهد، أصابنا إحباط من أسلوب إدراة المبعوث الأممي للحوار.
مالخطوة التالية المرتقبة منكم كمؤتمر وطني؟
في الجلسة التالية للمؤتمر الوطني سنعمل على اختيار آلية تمكننا من ترشيح أسماء لحكومة الوفاق الوطني. لن نستعجل أنفسنا فقط إرضاءً للضغط الدولي.
إذا كان ليون عاجزاً عن مواصلة المشوار فعلى البعثة أو الأمم المتحدة التوجه لاستبداله أو التمديد له، نحن لا نمانع الحوار مع أي أطراف جديدة، وبدأنا في التواصل مع البعثة من جديد وطرح مالدينا وسنحاول التواصل مع زملائنا وإخوتنا في طبرق.
كيف تتعاملون مع التصريحات المتتالية من الجهات المحلية والإقليمية والأطراف الخارجية الداعمة للتشكيلة المقترحة لحكومة الوفاق؟
هل هذا الدعم والبيانات كافية؟ هذه الحكومة إذا أقرها المجتمع الدولي أمامها واقع قاسٍ، بلد يعاني انقساماً داخلياً أمامها طرف رئيسي موجود في طرابلس، هل في إمكانها العمل بطرابلس في ظروف مناسبة؟
هذا الدعم بعيد عن أرض الواقع، إذا أُقرت حكومة وبدأت بعيدة عن البلد وصُرفت لها الأموال المجمدة هذا سيربك المشهد الداخلي، لذلك على المجتمع الدولي أن يتريث ويعيد توجيه أطرافه، ويترك لليبيين تقرير مصيرهم، نحترم المجتمع الدولي ودعمه لكننا لا نخضع لأي جهة.
هذه كلها تحديات على أرض الواقع، وعاصرنا المجتمع الدولي ودعمه لعدة دول في مواقف مختلفة لكن الدعم لم يحقق أي نتائج على الأرض، لا بد أن يتجه بنا هذا الدعم لحل متوازن وليس لفرض مخرجات لم نتفق عليها، نحن صُدمنا من ردود فعل الأمم المتحدة ومباركتها لهذا المقترح دون انتظار ردود فعل الليبيين: أيضا إخوتنا في الشرق فوجئوا ولهم تحفظات كثيرة.
أمام كل هذه الوقائع والضغوط الدولية هل من الممكن الخروج بحل؟
كانت أمام رئيس البعثة الفرصة لخلق توازن يحمل وفاقاً واضحاً ودقيقاً يجمع الطرفين، ولكُنا خرجنا بحل لإنهاء الازمة الليبية.
ولكن رغم هذا لا تزال أمامنا فرص كثيرة منها حوار داخلي ليبي يجمع الليبيين، وفرصة للالتقاء وجهاً لوجه مع إخوتنا في طبرق والتصارح أكثر والتوصل لحل قد يكون مختلفاً عن حلول ليون، أو حوار داخلي قريب من المراحل الأخيرة التي وصلت لها البعثة مع إضافة التعديلات التي تناسبنا كليبيين.

أتوقع شخصياً أن تتدخل دول محايدة تجمعنا بها روابط متينة كطرف ثالث قد يقرب وجهات النظر بين الأخوة المتنازعين سياسياً، قد تحاول أن تجد آلية سليمة لإدارة الحوار وإيجاد حل سياسي في ليبيا وهذا دليل مواقف الإخوة الحقيقية بين دول الوطن العربي الشقيق، وصراحة تمنيت لو كان الجهد الذي بذلته دولة المغرب الشقيق في استضافة الحوار أن يكون بُذل في إدارة الحوار بين الأخوة.
#الامم_المتحدة #مسودة_ليون #المؤتمر_الوطني _رئيس_فريق _الحوار_المؤتمر_الوطني #عوض_عبدالصادق #عشتار_محمد

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

"المهربون غير المحترفين سبب غرق المهاجرين"



موسم الهجرة غير الشرعية ينتظر دفء يوليو
عصابات التهريب تستغل غياب الدولة وتنسق مع أمراء الحرب
التكاليف تختلف حسب الجنسية  والدفع باليورو للسوريين وبالدوﻻر للأفارقة
مهرب: المهربون غير المحترفين سبب غرق المهاجرين
  سجون الايواء  توفر عمالة رخيصة التكلفة

كتبت / عشتار محمد 
غرق حوالي ٨٠٠ مهاجر أثناء عبور البحر المتوسط إلى أوروبا خبرا صدم العالم في ابريل الماضي ويعد بداية الهوجاء  الاعلامية التي وجهت ضد ليبيا باعتبارها  المصدر لقوارب الموت  ورغم العدد الكبير  للمهاجرين نحو اروبا إﻻ أن موسم الهجرة غير الشرعية لم يصل ذروته بعد. وتعمل عصابات تهريب البشر على قدم وساق استعدادا لمزيد من رحلات الموت مع اقتراب موسم الدفء من يوليو إلى سبتمبر أو ما يسمى "موسم السردين" حيث تكثر فيه الزوارق المكتظة بالمهاجرين. ويعترف المهربون بأنهم ينسقون أنشطتهم مع أمراء حرب لتحقيق مصلحة متبادلة وجني مكاسب هائلة للطرفين وسط غياب أجهزة الدولة بسبب اﻻقتتال والأوضاع الأمنية في البلاد.



(م) طالب جامعي في مقتبل العشرينيات تحول إلى سمسار بشر يدير تجارته بالهاتف من مدينة طرابلس. تواصلنا معه عن طريق أحد المقربين منه. وتحدث لنا بشرط عدم الكشف عن اسمه. قوارب الهجرة الخاصة به تنطلق من شواطئ مدينة زوارة، يعمل لديه العديد من المساعدين منهم مراهقون يرغبون في الاقتداء به والتحول لسماسرة بشر معروفين مثله ومنهم متزوجون أرباب أسر. والعمل في جر البشر إلى قوارب الموت يوفر له باب رزق ممتاز إذ يصل مكسبه عن العملية الواحدة إلى ١٥٠  ألف دوﻻر.
رغم مكاسب (م) من تهريب البشر إﻻ أن نظرته لهم ﻻ تخلو من عنصرية. ويقول " أكره هؤلاء  السود الافارقة بسبب تفشي الأمراض والجرائم  ووجودهم بيننا جد مقيت لكن هذا لا يمنع ان يتحولوا إلى  مصدر كسب اضافي لي."
وتابع "الاسعار حسب الجنس واللون.. الربح الاكبر في تهجير السوريين إذ نحصل منهم على ألف يورو للرجل و١٢٠٠ يورو للأنثى و٩٠٠ يورو للطفل. أما فيما يتعلق بالسود يكون السعر ذاته لكن بالدولار."
وقال "تجارتنا مضمونة في زوارة وقواربنا تصل بالسلامة. نعمل في هذه المهنة منذ سنوات القذافي ولا نغامر بقواربنا وسلامة بحارينا المغاربة إلا من بعد التخطيط بدقة.
وأوضح أن مراحل العملية تبدأ من تجميع المهاجرين "في حظائر سرية  حتي يبلغ عددهم الرقم المطلوب  ثم تنطلق رحلتهم على متن جرافة الصيد في البحر والتي تستوعب كأقصى حد 400 شخص."
وقال إنه "يتسلم رسالة وصولهم بالسلامة من قبل أعيننا الخفية في الضفة الأخرى.. ايطاليا. ومن بعد اقتطاع مصروفات البحار المغربي وهي حوالي عشرة آﻻف دوﻻر يكون مكسبي النهائي على كل عملية ١٥٠ ألف دولار."
ويسترسل (م) في الحديث بكل ثقة  غير آبه لهويتي الصحفية قائلا "في عهد القذافي لم يتمكنوا من محاربة تجارتنا فهل من المتوقع ان تقوم الانظمة الحالية بمحاربتنا؟ العديد منهم  يعمل على تأمين ممرات آمنة   للمهاجرين مقابل المال. التفاهم مع رجال الأمن جد سهل."

وفيما يتعلق بكيفية ضمان صمت الأهالي قال "هذه تجارتنا الداخلية في مدينة زوارة  ومن خلالها تمكن الأهالي من دعم تجارة الصيد والتزود بالسلاح وشراء المولدات الكهربائية فهي تدر الكثير من المنفعة الاقتصادية عليهم. إنه نظام حماية مشترك فيما بيننا نضمن صمتهم وهم يضمنون الرخاء الاقتصادي."
وتباهي قائلا "المهاجرون ذاتهم يثقون في عملنا ويتصلون بنا من المهجر لتهريب زميل او عائلة لهم عالقة في ليبيا."
واضاف "بحر زوارة الابحار منه جد أمن في  المواسم الدافئة من  يوليو إلى سبتمبر."
وقال إن غرق مئات اللاجئين مشكلة يتسبب فيها "المهربون غير المحترفين.. همهم المكسب دون السمعة يستخدمون قوارب الصيد الصغيرة  ويطلقونها في مواسم الموت  يناير وفبراير من سواحل عميقة مثل – القاربولي – الزاوية – الخمس – صبراته."
وتبرأ (م) من المهربين غير المحترفين قائلا "هؤلاء لن أغامر بارسال قطة معهم ."
                   الميلشيات توفر الحماية
ومن جانبه اتهم الناطق الرسمي للبحرية الليبية العقيد ايوب قاسم السلطات الأوربية بأنها "غير جادة في محاربتها للهجرة غير الشرعية بل تسمح وتشجع على استمرارها وهذا له علاقة بتمرير قوارب الصيد الجائر في مياهنا الإقليمية بالأخص من قبل السلطات الايطالية."
  وأضاف أن هذه التجارة تتزعمها مافيا الاتجار بالبشر التي تمتد سيطرتها لخارج الحدود الليبية وهي في ليبيا محمية بقوة الميلشيات المسلحة."
 وقال إن خفر السواحل مهمته لا تشمل اليابسة وانما هي مهمة وزارة الداخلية "التي تعاني من تزعم أمراء الميلشيات لمنظومتها."

             مراكز الايواء والاتجار بالبشر
ومتاعب المهاجرين ﻻ تقتصر على رحلة عبور البحر وانما حتى على اليابسة حيث يحتجز كثيرون منهم في مراكز ايواء، فمصدر جد موثوق  من وزارة الداخلية الليبية يؤكد لنا ان سياسة التخلص من تراكم المهاجرين الافريقيين في مراكز الايواء التي صار يتبعها  عدد كبير من القائمين على هذه السجون تعد مصدر كسب واتجار جديد بالبشر، من خلال هذه المراكز صار من السهل تهريب عمالة رخيصة التكلفة تعمل بدون مقابل ،  وهؤلاء العمال يعمل اغلبهم كخدم مزارع بدون أي اوراق ثبوتية او شهادات صحية، ولا يدفع لهم أي مقابل مادي ، والمقابل يدفع للقائمين على السجون.
 وقال المصدر " في السابق كانت هذه المراكز تقوم بفرز المهاجرين من بعد القبض عليهم في حالة امتلاك المهاجر لا وراق ثبوتية تصدر له شهادة صحية  ويطلق سراحه اذا لم تطالب سفارته بترحيله ، اما في حالة عدم امتلاكه لهذه الاوراق يحول للسجن  لينظم مع بقية المهاجرين وجميعهم يظلون هناك لعدة أشهر في حال يرثي لها انسانيا ،ليتاجر بهم في نهاية المطاف امراء السجون ومن معهم .
 
ويقول الناطق باسم جمعية الهلال الأحمر فرع طرابلس مالك مرسيط إن الجمعية تنتشل العديد من جثث المهاجرين من المياه الليبية وسبق وساهمت في نهاية سنة 2014 باستخراج 107 جثث. وأضاف أن المشكلة تكمن في متابعة المهاجرين في مراكز اﻻحتجاز خاصة أن العديد منهم يظل لفترات طويلة في  الايواء حتي تقرر مكاتب مكافحة الهجرة مصيرهم.

 وقال مصدر من منظمة دولية  تهتم بشئون المهاجرين ومتابعتهم في ليبيا مشترطا عدم كشفه هويته إن  المنظمة غير قادرة على متابعة اماكن احتجاز المهاجرين نتيجة كثرتها وغير قادرة على معرفة عددهم الحقيقي في  تلك المراكز. وأشار إلى أن منظمته لا تستطيع تقديم أي تصريحات مخافة مزاجية أمراء السجون ومنعهم المنظمة من متابعة اوضاع هؤلاء المهاجرين في السجون سواء كانت سجونا نظامية أو غير نظامية بقبضة الميلشيات. وقال إن عملية ترحيل المهاجرين تخضع لمدي امتلاك المهاجر للأوراق الثبوتية والصحية  ومطالبة حكومته به من خلال سفاراتهم في طرابلس.

الجمعة، 5 يونيو، 2015

نصف مليون مواطن ليبي تشرد داخليا خلال 11 شهرا من الصراع بنغازي مصدر اكبر عدد للنازحين وطرابلس تستقبل النسبة الأكبر 27 ألفا تستضيفهم عائلات ويرفضون تصنيفهم كنازحين مفوضية اللاجئين: 100 ألف ليبي لجأوا غلى خارج البلاد

 التقرير الاصل نشر على موقع ليبيا المستقبل 
http://www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/71282
كشف تقرير للأمانة العامة  للهلال الاحمر الليبي  عن وقائع مهولة لنزوح ما يقارب اكثر من نصف مليون شخص داخليا ً خلال 11 شهراً من الحرب وتصاعد وتيرة العنف المسلح بين أطراف النزاع في البلاد ، واوضح التقرير انه منذ بداية النزاع المسلح في  بنغازي في  مايو 2014/ حتي أبريل الماضي نزح أكثر من 100000 ألف شخص من المدينة للتصدر المدن الليبية في عدد النازحين داخلياً خلال تلك الفترة ، وتزداد مهمة الهلال الأحمر صعوبة حين يضطر إلى نقل مركز ايواء النازحين بسبب توسع بقعة الصراع .

كتبت عشتار محمد:
تبين إحصاءات الهلال الاحمر أن سكان بنغازي هم الأكثر معاناة بسبب الصراع خلال الفترة التي يغطيها التقرير من مايو 2014 حتي ابريل 2015 حيث نزح من المدينة 108 الآف و830 شخصا وهو أكبر عدد للنازحين من مدينة ليبية خلال الفترة التي يغطيها التقرير. وأوضح التقرير أن الصراع في المنطقة الغربية من البلاد ينقم إلى منطقتين : الأولي في محيط ككلة والقلعة و وصل عدد النازحين منها الى 39 ألفا و389 شخصا في أكتوبر 2014، والثانية في منطقة ورشفانة حيث ازداد عدد النازحين في اغسطس 2014 عن 17 الفا و618 شخصا ، وأشار الهلال الأحمر الى ان هذه الارقام  قابلة للتعديل نتيجة لاستمرار النزاع المسلح داخل ليبيا بشكل عام وبشكل اخص في بنغازي – و ورشفانة  .


وقال  – توفيق شكري - الناطق بأسم الهلال الاحمر فرع بنغازي  انه "لايزال النزاع المسلح مستمر في سبع مناطق من مدينة بنغازي وهي – وسط البلد – الصابري – القوارشة – الليثي – قاريونس – شارع فينسيا – هذه المناطق من المستحيل العودة اليها"
واضاف " يوجد تخوف عام من تمدد وتوسع بقعة الاشتباكات لبقية المناطق الشبه أمنة ومعها نضطر الى نقل وتوسيع مراكز الايواء والتي يبلغ عددها حاليا "63" مركز ايواء متمثلة في المدارس المغلقة " وذكر أن " هذه المراكز تضم  1214 عائلة تسكن وتقتسم الفصول المدرسية، وتوزع عليهم الإغاثة بشكل دوري دون انقطاع ، عددهم كأفراد 6238 مابين رجال ونساء وأطفال."


ويتابع شكري " حالياً نركز على توثيق وفرز النازحين داخل البيوت ، هؤلاء يخضعون لمنظومة التجمع السكاني للنازحين كلٌ حسب منطقة نزوحه وعددهم التقريبي 27 آلف ، لايزال هذا العدد يخضع للتدقيق نتيجة لرفض العديد منهم التسجيل  واستشعارهم الاهانة عند تصنيفهم كنازحين " . تعد أسرة السيد شكري ايضاً من الاسر النازحة التي لم تعد تأمل في أي تعويض من الدولة ولا تنتظر أي مبادرات الا مبادرة السلم والامان للخروج من الصراع الاهلي .

                    626 مفقودا و119 جثة مجهولة

 وأوضح التقرير أن  العاصمة طرابلس استقبلت اكثر عدد من النازحين إذ بلغ 126 ألفا و368 شخصا جاءت غالبيتهم من – بنغازي – ورشفانة – ككلة – المشاشية .
ومن جانبه أكد الصحفي – منير البكوش – من مكتب الاعلام والتوثيق بوزارة التربية والتعليم بطرابلس عدم وجود أي ضغط على العملية الدراسية نتيجة انضمام الطلبة النازحين للمدارس ،وقال إن  العملية الدراسية مستمرة والطلبة النازحين عددهم جد قليل ولا يمثل أي مشكلة .
ولفت التقرير الانتباه الى آن مدينة درنة معقل الجماعات المتطرفة في شرق البلاد شهدت "نزوحاً ثانويا" ولم يفسر التقرير أسباب النزوح الثانوي ، وأما في الجنوب حيث النزاع المسلح في منطقة اوباري يعتبر صراعا قبليا داخل المدينة قد ادي إلى نزوح 18ألفا و171 شخصاً.
ومن ناحية اخري ذكر الهلال الاحمر أن عدد بلاغات المفقودين من فبراير 2014  غلى ابريل 2015، وصل الى 626 بلاغا في مكاتب ما بين   درنة وبنغازي و مصراتة و  طرابلس ، واشار الى ان  أغلبها صدر من مدينة بنغازي بعدد  508  بلاغ  ، وحصرت جمعية  الهلال عدد "119 " جثة مجهولة الهوية من بداية الحرب في شهر مايو 2014، مع التأكيد على ان هذه الارقام قابلة للتحديث نتيجة استمرار النزاع المسلح .
                   43 الف نازح من طرابلس

من جانبها قدرت اللجنة المعنية بالأزمة في مجلس مدينة طرابلس عدد العائلات التي نزحت من العاصمة الليبية جراء القتال والمطاردة على الهوية القبلية والراي السياسي   بحوالي "7240" عائلة أي ما يقارب "43500" شخص ، ويقول مراقبون إن هذه الأعداد قابلة للارتفاع .

وقال – عبد المنعم الكابو -  مدير لجنة الشئون الاجتماعية في الرجبان إن المدينة استقبلت  المدينة 85 شاب نازح من منطقتي – فشلوم – وتاجوراء – هرباً من المطاردة نتيجة الاقتتال الاخير في العاصمة طرابلس ، وتوقع  وصول المزيد منهم وعودة نزوح العائلات مجددا من  مناطق ورشفانة – بئر الغنم – طريق المطار – حي الاكواخ – نتيجة لاحتدام الاشتباكات المسلحة ، وسبق أن استقبلت  مدينة الرجبان 600عائلة نازحة ، منها من تمكن العودة إلى مسكنه واعادة ترميمه ، بينما لم تتمكن  95 عائلة  من تعويض خسائرها لازالت باقية في مدينة الرجبان متوزعة على مساكن المواطنين. وقال الكابو إن العائلات تتعاون فيما بينها " لتوفير احتياجاتها  بحكم ان كل من مدينتي الرجبان – والزنتان – مدن محاصرة ، والعديد من هذه العائلات صار ينتج الخبز والحلويات  او يعمل في الاشغال اليدوية والميكانيكية لكي يكفل احتياجات عائلته بكرامة .
واضاف ان " العديد من الاشخاص الذين سبق وآن استقبلناهم كنازحين يعودون بمبالغ مالية مطالبين توزيعها على العائلات الباقية."
وأكد – الكابو –  على تعاون وزارة الشئون الاجتماعية بالبيضاء في الاسراع بتحويل مواد اغاثية وادوية طبية لمنطقتي الرجبان والزنتان ، في حين لاريمكنهم اللجوء الى وزارة الشئون الاجتماعية بطرابلس بسبب مخاطر القبض على الهوية القبلية.
حاولنا الحصول على تعليقات من المسئولين المعنين بهذا الملف على جانبي الصراع في ليبيا منهم بمجرد ما ان ادرك هويتنا حتي اقفل هاتفه او لم يعد يرد كا الناطق الرسمي للهلال الأحمر الليبي المقيم في تونس ،و بالإضافة أتصلنا مرارا بالنائبة البرلمانية ابتسام الرباعي المقيمة في مصر لكنها لم ترد على هاتفها ، وحاولنا الحصول على تعليق من رئاسة الوزراء  والمؤتمر الوطني بطرابلس وكليهما امتنع عن التعليق واكتفي بعدم الرد على هاتفه .
مع استمرار الصراع بليبيا و تجهم الافق وتوسع بقعة الاقتتال ومخاوف من ازدياد نسبة نزوح المواطنين ، تعد جمعية الهلال الأحمر الليبي هي الجهة الوحيدة التي واكبت هذا الصراع بعمل توثيقي محلي يشمل الاغاثة الانسانية للنازحين ومتابعة قضايا المفقودين والجثث مجهولة الهوية . لكن تقرير الهلال لم يتطرق إلى النازحين خارج البلاد ، وفي هذا الشأن اكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين انها أحصت أواخر عام 2014 نحو 100الف ليبي فروا إلى الخارج .


الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

In farashiya day 13/3/2014

من الصور الجميلة التي التقطتها لي  العام الماضي في-  يوم الفراشية واللبسة العربية - الفنانة الرسامة والمصورة - سعاد الشويهدي -  ، هذا اليوم خاص بمدينة طرابلس - ليبيا - يتعلق بمحاولة الشباب الطرابلسي لإستحضار ماضي طرابلس الجميل ، والفراشية عبارة عن لحاف أبيض ، تتغطي به النساء الليبيات سابقا مع تغطية الاعين من خلاله ، هذا الرداء خاص بوقت الخروج فقط ، ونتشارك في هذا التقليد مع تونس والجزائر ايضا لكن مع اختلاف في نوعية القماش وطريقة التلحف به .
In farashiya day 13/3/2014
by :Souad Alshwehdi

الخميس، 20 مارس، 2014

(الربيع الزاهر)

                 ربيع الثورة ازهر دماءً واشلاء .

 ((والدتي تنتظر عودة اخي بشوق بعد حفل تخرجه من ضمن دفعة خريجي الثانوية العسكرية الفنية برتبة عسكري ، ولكنها استقبلته  اشلاء منثورة مرمية هنا وهناك  أمام الثانوية العسكرية ، في أي كفن سنضع بقايا جثته ؟ وهل تبقي من جسدك المغتال شيئا لوضعه في كفن يالله ؟ أين بقايا أخي ، أين بقايا أبني ، أين بقايا حبيبي  ..))
هذا ليس مشهد من فيلم أكشن، بل هذا واقع عايشته بنغازي الجريحة للمرة الألف لعلها، ولكن اليوم بأسلوب جديد – سيارة مفخخة – لذلك الطمي ، واندبي يا أمنا في شرقنا الحبيب  ، الطمي  ياليبيا ابنائك المغتالون ، الطمي واندبي على بقايا جثثهم المتناثرة في كل مكان ، اندبوا لعنة ربيعنا العربي ((الاخوان – وانصار شريعة القتل ))، فقد حان وقت الندب ، حان وقت الصراخ ، الصراخ حتي تبح حناجرنا وتختفي اصواتنا ، صراخا على ربيع ثورتنا الذي ازهر دماءاً واشلاءاً ، والمؤتمر الوطني نصب رئيسه قائدا لقوات الدروع ، ومافيا غرفة ثوار ليبيا ، وانصار الشريعة ، وباع أهل بنغازي بحفنة من الذهب الأسود، أين الدروع المكلفة من بنغازي ودرنة والبيضاء أين ؟؟ اين مافيا ثوارك ؟ التي نصبتها علينا من ما يحصل فينا من خطف ، وابتزاز ، واغتيال وقتل ، او الأحرى ما يرتكب فينا من ارهاب يومي تارة باسم الوطنية وتارة باسم الدين، أم ان المؤتمر استبدل الوطن  بكتلة الوفاء والاخوان ، الكتلتان اللتان لايعلم الليبيون اين تصب مياههم ، لكنها مؤكدا ليس في تراب الوطن !
زيدان وأقالته ، او عزله حسب ما صرح الناطق الرسمي – عمر حميدان - ، وتصريحاته الواهنة الضعيفة ، بل الانكي تزكيته لقطر، و وصفه لنوري ابو سهمين بالمغلوب على أمره ، مقابلة  مخيبة للتوقعات  لرئيس معزول ، كنا نتوقع منه ان يستعرض علينا حقائق جديدة لا نعلمها لا ان يزكي ويتهرب ، ولعل الكلمة الوحيدة التي قالها ذات فائدة تذكر هيا وصفه لمفتي الديار – الصادق الغرياني – بالمتدخل فيما لا شأن له والقائم على الفتنة ، أخيراً كلمة حق نسمعها من مسئول سابق او حالي ضد هذا الرجل ،مقابلة - على زيدان – مخيبة ومريبة ، وتطرح تساؤلات عن هذا الرجل (زيدان ) الذي ذهب غير مأسوفاً عليه ، وعلى فشله المريع ، والليبيون يتحدثون عن شراكته الكاملة في المؤامرة على الوطن ، مع بقية المافيات التي تدير ، وإدارة البلاد في الفترة الماضية ، و الأ ما معني صمته هذا؟ هذا الصمت مريب ، مريب .؟!
ومباشرة من بعد تنحية على زيدان من الطريق وتنصيب وزير الدفاع المغلوب على امره ايضاً كرئيس مؤقت للحكومة التسيرية ، يعلن – نوري ابو سهمين –  المنتهية صلاحياته كقائد اعلى للجيش ، القرار (42)  بتوظيف دروع قوات المنطقة  الوسطي – مصراته – بفك حصار الحقول النفطية ، مكررا بهذا نفس سيناريو بني وليد ، وبدل  من التوجه للسدرة مباشرة نفاجئ بالضرب في مدينة سرت !! قوات لا تحتكم لرئاسة الاركان وتتحرك وتضرب حسب مزاجها ، قوات تعتقد من نفسها الوحيدة التي تملك صك الوطنية ، ميلشيات لهفت الكثير والكثير من ميزانية حكومة الكيب، وزيدان ، ميلشيات سعت للحرب الاهلية وسبق وان نجحت ، وأيضاً أبشركم انها ستنجح هذه المرة ايضاً بحكم ان حراميها حاميها ، ستنجح وسيستمر مسلسل الهزل .
معاً لنعدد الكوارث في ظل هذين الاسبوعين ، تنحية زيدان بدون اكتمال النصاب القانوني حسب ما ورد في الاعلان الدستوري ، توظيف درع مصراته بفك حصار الحقول النفطية بقرار باطل ومنتهية صلاحيات صاحبه (القائد الاعلى لقوات الجيش الليبي المنحصرة في قوات مصراته ) ، بيع النفط بخسارة لناقلة بحرية كورية ، وتمكن قوات المارينز الامريكية من استعادة الشحنة المهربة أخيرا من بعد كثرة السيناريوهات والتحليلات حول مصير النفط المهرب بربع ثمنه للناقلة الكورية ، حُسم الامر بتدخل قوات المارينيز الامريكية ، ومن الطبيعي تدخل القوات الامريكية بحكم ان الشركة التي باع منها - جظران - النفط امريكية ، والمتوقع حاليا اما بيع الشحنة وتسليم الايرادات لليبيا ، او تسليم الناقلة النفطية لليبيا وهذا مستبعد ،  استكمالا لسيناريو الكوارث ، استمرار مسلسل القتل اليومي في بنغازي ، بل تطوره للقتل بالجملة من خلال السيارات المفخخة ، في اول يوم عمل للمؤتمر الوطني – رئيس الحكومة التسيرية – عبد الله الثني -  يطلب من المؤتمر بمده بأموال من ميزانية الطواري، الطلب لم يتضمن رقماً محددا من الارقام ، ولم يتضمن الأسباب ايضاً !! اعتداءات  شبه يومية على الحقول النفطية في الجنوب الشرقي ، واعلان حالة الطواري وسحب الحكومات الاجنبية لعمالها الاجانب من الحقول النفطية وبقاء ابنائنا في العمل صامدين في وجه عصابة على بابا والاربعين حرامي الخاصة بالنفط .

صدقاً اسبوع وانا عاجزة عن الكتابة ليس من هول الصدمة ،بل بسبب ان كل السيناريو المتوقع حصل ، ولم اتمكن من الشعور الا بالبرود يحيط جميع حواسي وافكاري اتجاه المشهد الليبي ، متسائلة الى اين المطاف والنهاية ؟ ما الذي سأقدمه من فكر او حل من خلال الكتابة ، السؤال الاهم لمن اكتب ؟ شعب سلبي لايتحرك !  أم اكتب لمؤتمر انتهت صلاحياته ورغم هذا لازال يماطل بكل وقاحة معتمدا على زبانيته ؟؟ الذي لم استوعبه ان من يقتل في الجيش ويغتاله بشكل يومي ، ويصفي القضاة وينتقم منهم بسبب ماضي قضاياهم معهم، معروفين للكل سواء في الشرق الليبي او غربه ، ورغم هذا لا ينتفض الشرق ويعلن الحرب عليهم بصحبة ما تبقي من قوات الصاعقة ، رغم ان السلاح منتشر لدي الكل ! لماذا لا تعلنون الحرب وانعتاقكم من حكم الارهابيين المغتالين لأرواح ابنائنا كل يوم اكثر من اربع ضحايا ، الشرق يعلن كل يوم الحداد والغرب الليبي يعلن الصمت ، الى متي نظل خاضعين للمؤامرات القطرية والاخوانية ، الى متي نظل خانعين لسفاحي الرقاب من انصار شريعة القتل ، الى متي نظل خاضعين لمؤتمر صلاحياته منتهية يتلاعب بمصائرنا ويستبدل الوطن مقابل حفنة من الذهب الاسود والمناصب والمليارات المخفية في الارصدة السويسرية ؟ الى متي ، نظل في نفس الخانة السوداء لا نتحرك بعيدا عنها ولا نعلن التمرد ، الطامة قبل ما تكون في الميلشيات والاحزاب المؤدلجة،  والتناطح الخارجي على ثرواتنا ، العلّة في داخلنا نحن كشعب ، شعب سلبي يملك السلاح ويكدسه ويعلن الحرب الصامتة على نفسه ، شعب مشترك في الجرم بصمته ، في الختام العلة تكمن فينا ، لابد علينا من اعلان التمرد وان نعود لنتحول معا فصيل واحد ضد الخازوق الاخواني والارهابي الذي يترصدنا كل يوم . 


السبت، 8 مارس، 2014

تفاصيل عملية خطف والد الدكتورة - مريم الطيب - الملقبة بوالدة دوشكة الحربي ......

من منا لايعرف الدكتورة مريم الطيب !! الدكتورة التي ناضلت في ثورة السابع عشر من فبراير ، وخاضت هي وزوجها الجبهة بسلاحها وطبها  ، وأسعفت الثوار في الجبهة وساندتهم   ،  رغم حملها في ذاك الحين بطفلتها دوشكة.

 لابد انكم حاليا عرفتم السيدة التي لاتهاب كلمة الحق ، السيدة التي تميزت بانتقاذاتها اللاذعة للوضع الراهن الذي وصل اليه حال الوطن ، ورغم نفيها وتجريمها من قبل الميلشيات لرفضها للحرب القبلية التي اعلنها المؤتمر الوطني سابقاً على موطنها - بني وليد - ورغم ان السيف لايزال قابع على رقبة الدكتورة مريم الطيب ، ورغم نفيها اجتماعيا وبقائها رهينة منزلها فقط  ، ورغم  لهذه اللحظة لازالت تعيش الارهاب اليومي الا ان هذا لم يمنعها نهائيا ومطلقاً يوما من وصف السيئات على حقيقتها ، في الايام الماضية الدكتورة مريم تعرض كلُ من اخيها و والدها للخطف ، والتعذيب ، والرهن ، من قبل الميلشيات المشرعنة التي طلبت  فدية مقابل اطلاق سراحهم، وفدية تجاوزت الخمسة عشر الف مقابل اطلاق سراح والدها الذي لم يرتكب اي جرم الا انه فقط كان والدها !!
ايضا في النهاية تعلق على حال الوطن وحال الشعب الذي انقسم بين مؤيد لنظام سابق ، ومعارضٌ له ، وهذا تجسد في قصتها الشخصية ...


الجمعة، 28 فبراير، 2014

مقالة نشرت في موقع ليبيا المستقبل

مصدر المقال الاصلي
               انقلابات وهمية، بينما يعيش الليبيون الكوميديا السوداء بكل فصولها.
تتناقل الاخبار كالنار في الهشيم، صراحة ككاتبة لم اعد استطيع المتابعة بذات الوتيرة هذا الكم الهائل من الاخبار الصادمة، انقلاب، لم يحدث انقلاب،احالة الانقلابين الى التحقيق!، هجوم على المؤتمر، شرعية لم تُسقط بعد، حكومة الظل لم تذهب بعيدا بظلالها السوداء، وفي ظل هذا المشهد السياسي الشنيع، هنا تتجلى الكوميديا السوداء بكل فصولها على المواطن الليبي.
أخبار الخطف زادت وتيرتها وبكل وقاحة في عين الشمس، خطف امام الإشارات المرورية، ليس بشيء يذكر، خطف الفتيات، صعقهن بالمسدسات الكهربائية في اثناء سيرهن في الشوارع من قبل مجهولين، (أيضا هذا ليس بشيء يذكر بالمرة)، خطف الاطفال من حاضنات المشافي، خطف الشباب المراهقين وطلب الفدية، واذا كان اهل المخطوفين  محظوظين فسيجدون جثث ابنائهم بسرعة، وأخيراً  قتل مصريين بتهمة ديانتهم المسيحية في مدينة بنغازي! وهذه ليست الحادثة الاولى من نوعها وخاصة في منطقة الشرق الليبي، تحطيم كنائس قتل أرواح واعدامهم، وكأنهم نعاج لا تنتمي لهذه البشرية بصلة، الارواح الشريرة قابعة  ساخرة، تعبث بحيواتنا التي صارت دون معني.
لأزال الساسة يتلاعبون بخبر انقلاب - حفتر-  العبيط، الذي من خلاله افسد على الشعب فرصة الاستمرار في المطالب  السلمية، الطامة ان انقلاب اللواء المتقاعد - خليفة حفتر -  لم يكن سواء مجرد انقلاب تلفزيوني ناعم متشبها به اللواء المتقاعد بقائد قوات الجيش المصري ذو الشعبية الفريق - عبد الفتاح  السيسي -، ومن يوم انقلابه الناعم السؤال الذي يراود عقلي، من ضحك على - حفتر - واقنعه بهذا التصرف الطائش الذي يجني ثماره المرة الشعب حالياً! أم ان الجنرال مازال يعيش اوهامه القديمة مع القذافي، بعد هذا الانقلاب بعدة ايام مباشرة نشهد بيان أخر، صدر عن كلٌ من كتيبتي الصواعق والقعقاع، ونتيجة لهذا البيان الصادم ماكان من المؤتمر المتمسك بشرعيته الا إحالة كلٌ من كتيبة القعقاع والصواعق الى التحقيق العسكري، وفك  الكتيبتين، وعلى أثر هذا الخبر، وخبر تعرض قائد كتيبة القعقاع - عثمان مليقطة - لمحاولة اغتيال،على اثره  قامت الكتيبة باستعراض للقوة وبث الذعر ليلة الاحد الماضي في قلوب اعضاء المؤتمر الوطني،كان هذا الاستعراض فقط مجرد حركة ترهيب لا اكثر ،و لم تلحق أي اضرار بالمباني، لا قاعات الاجتماعات الاسبوعية ولا قصور الضيافة.
تلاوة صلاة الحقيقة...
الآن لنأتي للحقائق ولنتلوها بصوت عالي، قد يعتقد البعض ان هذه المقارنة غير عادلة وخاصة اصحاب التوجهات والايدولوجيات السياسية، ولكن هذه المقارنة عادلة للغاية بالنسبة للشارع الطرابلسي بشكل خاص:
الحقيقة الاولي: لماذا أقام المؤتمر الوطني الدنيا على كتيبة القعقاع والصواعق التي اصدرت بيان هزيل  هددت من خلاله من أسمتهم بالإخوان المفسدين واصحاب الايدولوجيات الارهابية بالقبض عليهم، ورغم هذا لم تقدم الكتيبتين على شيء يذكر؟ بالمقابل المؤتمر الوطني  لم يتجرأ ليومنا هذا بالمطالبة بفك وأحاله عصابات غرغور المشرعنة والتي قتلت خمسون متظاهر بكل دم بارد الى التحقيق او فك قواتهم؟ بالعكس مهدت لهم الطريق للخروج من طرابلس بكل سلام واستقبلت في موطنها استقبال الابطال بالزغاريد والذبائح ؟! والى الآن حق الخمسون مواطن  القتيل ضائع ولا حياة لمن تنادي، لا من حكومة ولا من مؤتمر؟!
الحقيقة الثانية: الى الآن المؤتمر لم يتخذ قراره بعد ولمن سيسلم السلطة، ويستغل قصص الانقلاب كفزاعة وهمية ليستمر في المماطلة، ولم يقرر ليومنا هذا  ما اذا كانت ستكون هناك انتخابات برلمانية ورئاسية، او فقط رئاسية ؟! لا شكل لهذه الانتخابات، ولا حتي آلية محددة!!
لنعود بالذاكرة الى يوم تسليم سلطات المجلس الانتقالي للمؤتمر الوطني والاحتفال الذي اقيم بهذه المناسبة، في ذاك المشهد من سلم سلطات المجلس الانتقالي لرئيس المؤتمر الوطني حينها - المقريف - كان رئيس المحكمة العليا هو من سلم السلطة ونقلها للمؤتمر الوطني وأشرف على التعهد، الشعب مدرك جيدا إننا في ليبيا لا نملك محكمة دستورية، ولكن من الممكن ان تنوب هذه المحكمة العليا مكان المؤتمر الوطني وتستلم منه السلطة بشكل مؤقت الى حين توفر قليل من الامن والاستقرار السياسي، بعيدا عن مساخر وصراعات الكتل السياسية،على الاقل في النهاية المحكمة العليا تتكون من رجال قانون، وليس 200 عضو الله وحده ليومنا هذا يعلم خلفياتهم ومؤهلاتهم العلمية والثقافية الحقيقية.
ورغم هذا، الموضوع مرفوض بشكل قاطع من قبل المؤتمر الوطني،  بحجة إنه في ظل الحالة الامنية الراهنة لا يوجد من سيحمي المحكمة العليا اذا ما استلمت السلطات من المؤتمر، على عكس حال المؤتمر الذي فيه كل كتلة تملك ميلشيا مشرعنة، والرئاسة بحذ ذاتها  تملك غرفة ثوار ليبيا، والتي كانت سابقا تنسيقية العزل السياسي، ((صحيح ليس هناك جيش يحمي المحكمة العليا وبقية مؤسسات الدولة والوطن، فذاك الجيش مرهون لخدمة مصالح الكتل والمؤتمر الوطني لا غير)).
الحقيقة الثالثة: في ظل الاحتقان السياسي لازالت رئاسة المؤتمر الوطني تراهن على شرعيتها، وبكل دهاء أحمق لزيادة التوتر والاحتقان، تلعب لعبة التكتم على المعلومة بل مصادرتها أيضاً، فلم يعد يخرج علينا من المؤتمر الوطني مخاطبا للشعب الا المتحدث الرسمي السيد - عمر حميدان - الدبلوماسي الممل لحد الضجر الشديد، وفي الختام  يخرج الشعب من خطبه غير مستوعب لشيء !! بل أصبح المؤتمر الوطني لا يسمح للأعلام بتغطية الجلسات الا لوسيلتين إعلاميتين فقط لا غير، قناة الرئاسة ((قناة النبأ )) و(قناة الجزيرة) بينما تمنع بقية القنوات والوكالات والصحف، بل صودر حقها في التغطية الاعلامية بحجة التوقيت الامني غير مناسب حاليا!!
الحقيقة الرابعة: الكتل في المؤتمر الوطني تتصارع بكل صفاقة على مصير الوطن، وكل كتلة تملك كتيبة تدعمها، الا الشعب الليبي المسكين الذي لا يملك حتي جيش ولا شرطة تحميه!!
في ظل كل هذا الاحتقان السياسي الذي مع مرور الوقت سيتحول الى صراع قبلي واحتقان طائفي بشع رغم اننا لسنا بدولة ذات تعدد طائفي ديني، لكن الطائفية التي اقصدها هنا طائفية من نوع أخر بين دين واحد، والمشكلة إننا ابدا لن نبني دولة مدنية حلم بها الشهداء ونحن، بل في حال استمرار هذا المشهد السياسي الكئيب ستستلم القبائل دفة الحكم والسلطة وسنعود للخانة الاولي، ليبيا قبلية بدون هوادة.
يكفيكم حقائق بشعة لهذا الاسبوع، حاولت أن ارصد الوقائع كما يتناولها اغلب الشعب في يومياته، حاولت ان احلل مدي بشاعة ازمتنا الامنية في ظل حكومة الظل، ولكي أكون واقعية فمهما حاولت فلن اتمكن من رصد كل قبيح، فالبشاعة صارت عنوان حياتنا اليومية.
عشتار محمد